الخميس، 1 سبتمبر 2011

انا وجنازتي

صرخه الظلام
الحياه داخل تلك الحجره الصغيره , التي لا نعرف اين هي ,لا نسمع فيها الا ثلاثه اصوات هي صافره تغيير الوردية في المصنع ,وأذان الصلاة, وصوت فتح باب الطاقة الصغيره, التي يدخل منها الشخص الذي لا نراه الأكل والماء0 هكذا كانت الحياه التي لا نعرف متي بدات ؟ومتي تنتهي؟ حتي اصبحت تلك الحجره جزءا منا, وكاننا ولدنا فيها, وسنموت فيه0
حتي الذكريات القديمه, قد تاهت من الذاكره ,وبدا لنا اننا لم نقابل احد غيرنا, لدرجه اننا اصبحنا انسانا واحدا ,وروحا واحده ,نتنفس هواء واحد, رغم قلته ملئ برائحه البراز 0
لم نعرف هل نحن في منفي؟ ام ماذا حتي سبب مجيئنا الي هنا؟ قد محي من الذاكره, ولا نتذكر الا تلك العربه السوداء التي اخذتنا كلا من مكانه واضعين علي اعين كل منا شريط اسود؛ حتي وصلنا الي تلك الحجره ,والقوا بنا داخلها, وعندما كشفوا اعيننا ظننا اننا قد عمينا من الظلام الذي بداخل الحجره 0
فصرخنا حتي فتحت الطاقه, لنجد ظلام اخر قد حل, لا نتحسس الا علي تلك الصنيه الصغيره ,فوقها الاكل والماء الذي لايشبع قطه جائعه0
وظل الحال نخرج الصنيه؛ لناخذ الاخري عند فتح باب الطاقه الصغيره0
وظل الحال هكذا وسط صرخاتنا ,التي لا نسمعها الا نحن,
فكرنا كثيرا, ولكننا لم نحاول منتظرين قدوم احد معنا, ولكن لا جديد .فتركنا التفكير مستسلمين لذلك الامر0
لقد محيت اشكالنا من ذاكرتنا , واصبحت بلا معالم من كثره الشعر بوجوهنا ,ومن الجرب الذي لحق بنا في تلك الحجره الصغيره 0
الا ان كل منا كان مراه الاخر, ينظر فيه؛ يعتقد انه هو رغم كثره الظلام, وغياب معالم الوجه0
لم نعرف كم عام قضيناه هنا, لكنها كثيره حتي ايقنا ان لا حياه الا في تلك الحجره, وان النهايه سوف تكون فيها فاقدين الامل في الخروج منها0
وفي مره لا اعرف ساعتها وكيف اعرفها وسط هذا الظلام القاتل, ظل الرفيق يتالم من شئ ما لحق به, الي ان فارق الدنيا ,فظللت اصرخ دون فائده, فظللت اصرخ لاني لا امتلك الا صوتي في هذه اللحظه0
ظللت اصرخ , وكلما اصرخ تزداد صافرات تغيير الورديه في المصنع؛ لتصبح اكثر من ثلاث صافرات كل يوم, ويقوي صوت الاذان, ويرتفع حتي سمعت صوت لاول مره اسمعه, او قد سمعته منذ زمن بعيد, لكني لم اعرفه, الا انني قد تبشرت خيرا ؛لان هذا الشئ لم يحدث منذ ان اتيت الي تلك الحجره0
فقررت ان استمر في الصراخ, ورغم ذلك لم اياس, رغم انقطاع صوت باب الطاقه الصغير, الذي يدخل منه الشخص الذي لا نراه ؛الآكل والماء, وفجاه وجدت نورا قادما الي لم اعرف مصدره ,لاني لم اعرف ان ذلك نور ,او ماذا من كثره الظلام, الا انني وجدت انني اري اشياءغريبه, ربما رايتها من قبل, لكني لم اعرفها 0
تلك الاشياء كانت بشرا اقوياء اشداء قد حطموا جدران الحجره؛ ليخرجونا من ذلك الظلام, حاملين الرفيق علي ايديهم وسط ابتسامه لم اعرفها منذ سنوات رغم الحزن, والاسي ,علي شريك الوحده والعذاب0 .